علي بن حسن الخزرجي

939

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 395 ] » أبو محمد سبأ بن سليمان كان رجلا ناسكا عابدا زاهدا ورعا خيرا فقيها مجودا لكن غلبت عليه العبادة وله كرامات كثيرة ، فمن ذلك أنه كان عليه شيء من المظالم للديوان فوصل الجابي يطلبها ، فلم يجد الفقيه فأخذ من بيت الفقيه بقرة ينتفع بها عياله ، فلما رجع الفقيه إلى بيته وجد [ عياله ] « 1 » الصغار يبكون فسأل عن أحوالهم فأخبروه أن الجابي أخذ بقرتهم فلم يجدوا درا لغدائهم ، فاغتاظ الفقيه لذلك فقال : واللّه لأقرأنّ القرآن الليلة ثم لأدعونّ على الجابي وعلى السلطان ، فلما كان الليل استقبل القبلة وابتدأ في قراءة القرآن فلما مضى بعض الليل والفقيه مستمر على تلاوته أخذه شيء من النوم فغلبته عينه فنام ، قال فسمعت قائلا يقول لي : يا سبأ تريد أن تغير نظام العالم في حق بقرتك أو كما قال ، فاستيقظت واستغفرت اللّه تعالى وعدت كما كنت عليه وعزمت على الصبر . [ قال الجندي « 2 » : وهو صاحب الرؤيا التي رآها في حديث عبد الوهاب « 3 » وأهل " سير " « 4 » وذلك ما رواه الفقيه . . .

--> ( [ 395 ] ) ورد ذكره عند . الجندي ، السلوك ، 2 / 254 . الشرجي ، طبقات الخواص ، ص 142 . بامخرمة ، قلادة النحر . . . ، 3 / 296 . المناوي ، طبقات الصوفية ، 4 / 319 . النبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 87 . ( 1 ) في ( ط ) " أولاده " . ( 2 ) السلوك . . . ، 2 / 208 . ( 3 ) عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي ، وستأتي ترجمته . ( 4 ) سير : كانت من معاقل العلم الشهيرة في اليمن الأسفل ، وهي اليوم خربة ولم يبق منها إلا بعض الأطلال ، وتقع في " وادي سير " من مخلاف " صهبان " وأعمال إب في الشمال الشرقي من الجند على مسافة نصف مرحلة ( 24 كم ) ، وكانت المصنعة فاشية لصهبان فاشتراها منهم بنو عمران سنة 556 ه ، وبدأ البناء فيها سنة 557 ه ، ولم تزل منذ ابتداء عمارتها موئلا لطلبة العلم ، ولا تجد في الجبال من المدرسين والمفتين والفقهاء والمحققين إلا كان غالب تفقهه بها . انظر . إسماعيل الأكوع ، هجر العلم . . . ، 4 / 2062 . المقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 835 .